الشيخ الأنصاري

747

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وأما الصورة الرابعة وهي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين . فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما مما يكون موردا لابتلاء المكلف دون الآخر بحيث لا يتوجه على المكلف تكليف منجز يترتب أثر شرعي عليه وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين إذ قوله لا تنقض اليقين لا يشمل اليقين الذي لا يترتب عليه في حق المكلف أثر شرعي بحيث لا تعلق له به أصلا كما إذا علم إجمالا بطرو الجنابة عليه أو على غيره وقد تقدم أمثلة ذلك . ونظير هذا كثير مثل أنه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكل إلا أن الوكيل يدعي وكالته في شيء والموكل ينكر توكيله في ذلك الشيء فإنه لا خلاف في تقديم قول الموكل لأصالة عدم توكيله فيما يدعيه الوكيل ولم يعارضه أحد بأن الأصل عدم توكيله فيما يدعيه الموكل أيضا . وكذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا فإن الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم ويتضح ذلك بتتبع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه . ولك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات والرجوع إلى الأصول الأخر الجارية في لوازم المشتبهين إلا أن ذلك إنما يتمشى في استصحاب الأمور الخارجية أما مثل أصالة الطهارة في كل من واجدي المني فإنه لا وجه للتساقط هنا . ثم لو فرض في هذه الأمثلة أثر لذلك الاستصحاب الآخر دخل في القسم الأول إن كان الجمع بينه وبين الاستصحاب مستلزما لطرح علم إجمالي معتبر في العمل ولا عبرة بغير المعتبر كما في الشبهة الغير المحصورة وفي القسم الثاني إن لم يكن هناك مخالفة عملية لعلم إجمالي معتبر . فعليك بالتأمل في موارد اجتماع يقينين سابقين مع العلم الإجمالي من عقل أو شرع أو غيرهما بارتفاع أحدهما وبقاء الآخر . والعلماء وإن كان ظاهرهم الاتفاق على عدم وجوب الفحص في إجراء الأصول في الشبهات الموضوعية ولازمه جواز إجراء المقلد لها بعد أخذ فتوى جواز الأخذ بها من المجتهد إلا أن تشخيص سلامتها من الأصول الحاكمة عليها ليس وظيفة كل أحد فلا بد إما من قدرة المقلد على تشخيص الحاكم من الأصول على غيره منها وإما من أخذ خصوصيات الأصول السليمة عن الحاكم من المجتهد وإلا فربما يلتفت إلى الاستصحاب المحكوم من دون التفات إلى الاستصحاب الحاكم وهذا